الشيخ حسن الجواهري
70
بحوث في الفقه المعاصر
الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل اشترى متاعاً ليس فيه كيل ولا وزن أيبيعه قبل أن يقبضه ؟ قال ( عليه السلام ) : لا بأس » ( 1 ) وغيرها من الرويات . ب - إنّ الحكم بعدم جواز بيع المكيل أو الموزون قبل القبض مختصّ بالبيع ، كما تقدّمت الروايات عن الفريقين تصرّ بأنّ المنع مختصّ به ، وعلى هذا فللمشتري أن يصالح على المكيل والموزون قبل القبض ، وله أن يؤجره قبل القبض إذا كانت له منفعة يستفاد منها مع بقاء العين ، لصحة الصلح والإجارة قبل القبض ، ومع الشك في صحتهما على المكيل والموزون قبل قبضه نتمسك بإطلاق أدلّة الإجارة وأدلة الصلح جائز بين المسلمين ، أو إطلاق ( تجارة عن تراض ) . ج - إذا كان الثمن مكيلا أو موزوناً والمبيع عروضاً فيتمكّن البائع من بيع الثمن المكيل والموزون قبل قبضه طبقاً للقاعدة ، وعدم المانع ، لأنَّ الدليل اللفظي الدالّ على المنع مختص بالمثمن ، فتعديته إلى الثمن تحتاج إلى دليل لفظي عام أو مطلق ، أو اطمئنان بوحدة الملاك فيهما ، وبما أنّه لا يوجد إطلاق ولا عموم ولا اطمئنان بوحدة الملاك - لأنّ الحكم تعبّدي على خلاف القاعدة كما تقدّم - فنقتصر على مورد المنع ونتمسّك بدليل ( أحلّ الله البيع ) لصحة بيع الثمن إذا كان مكيلا أو موزوناً قبل قبضه . نعم ، من علّل عدم جواز بيع المبيع إذا كان مكيلا أو موزوناً قبل القبض بضعف ملكية المشتري ; لاحتمال أن يتلف الطعام فتنحلّ المعاملة ، فإنّ هذا الوجه الاستحساني موجود في الثمن الموزون أو المكيل قبل القبض . ولكنّ هذا الوجه ضعيف ، إذ لا يكون الملك ضعيفاً قبل القبض ، ولأنّ هذا الوجه يقول بعدم جواز البيع حتى توليةً ولغير المكيل والموزون . ولا أحسب أن يقول بنتيجته أحد .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 12 ، ب 16 من أحكام العقود ، ح 8 .